تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

369

محاضرات في أصول الفقه

الثاني : أن يكون الشرط هو القدرة الخاصة ، وهي القدرة بعد حصول شرط خاص من شرائط الوجوب . الثالث : أن يكون الشرط هو القدرة في وقت الواجب . أما القسم الأول فحاله حال ما إذا كانت القدرة شرطا عقليا حرفا بحرف ، إلا في نقطة واحدة ، وهي : أن القدرة إذا كانت شرطا عقليا لم يكن لها دخل في ملاك الواجب ، فإنه تام في كلتا الحالتين : التمكن وعدمه ، وإذا كانت شرطا شرعيا كان لها دخل في ملاكه ، ولا ملاك له في حال عدم التمكن . ولكن هذه النقطة غير فارقة فيما نحن فيه ، وذلك لأن الشرط إذا كان القدرة المطلقة - كما هو المفروض - وجب تحصيلها في أول أزمنة الإمكان وإن كان قبل زمن الوجوب ، وحرم عليه تفويتها إذا كانت موجودة ، فإنه مع التمكن من إتيان الواجب في ظرفه ولو بإعداد أول مقدماته قد تم ملاكه فلا يجوز تفويته ، وقد عرفت استقلال العقل بقبحه والعقاب عليه بقاعدة " أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا " ( 1 ) . فالنتيجة : أنه لا فرق بين هذا القسم والقسم السابق فيما هو المهم في المقام أصلا . وأما القسم الثاني فلا يجب فيه على المكلف تحصيل القدرة على الواجب من قبل مقدماته قبل تحقق شرطه ، بل يجوز له تفويتها إذا كانت حاصلة ، وذلك كمقدمات الحج - مثلا - فإنه لابد من أن يفرق بين حالتي حصول هذا الشرط - وهو الاستطاعة - وعدمه . فعلى الأول يستقل العقل بوجوب الإتيان بها ليتمكن من الإتيان بالواجب في ظرفه ، لفرض أن ملاكه قد تم فلا حالة منتظرة له ، وعليه فلو ترك الإتيان بها بسوء اختياره وأدى ذلك إلى ترك الواجب في وقته استحق العقاب ، لا من ناحية

--> ( 1 ) تقدم في ص 366 فراجع .